علي بن زيد البيهقي
54
تاريخ بيهق
الحنفية والشافعية من جهة أخرى « 1 » . ومن ذلك ما حدث في عهد السلطان محمود الغزنوي عندما بنى أحد المحسنين على نفقته أربع مدارس في مدينة بيهق : واحدة للحنفية وأخرى للشافعية وثالثة للكراميّة ، وجعل الرابعة للسادة العلويّة والمعتزلة والزيديّة ، وقد بعث صاحب البريد بهذا الخبر إلى محمود الغزنوي الذي بادر إلى إرسال من حمل باني تلك المدارس إلى غزنة حيث وبّخه محمود على فعلته تلك وقال له : كان الأجدر بك أن تبني مدرسة لأتباع المذهب الذي تعتنقه فقط ، فإذا بنيت مدرسة لمن هم على خلاف مذهبك وربّيتهم فيها فقد قصدت بذلك المراءاة وليس التقرّب إلى اللّه تعالى . ويضيف البيهقي قائلا : إن الشفعاء توسّطوا للرجل فتمكّن من النجاة « 2 » . نبذا منه لهذا التعصب المذهبي المدمّر ، رأى البيهقي أن يؤلف كتابين أحدهما في أئمة المذهب الشافعي والآخر في مناقب الإمام أبي حنيفة . ومما يعزز عدم كونه إماميا روايته لأحاديث لا ترد في كتب الإمامية مثل الحديث المنسوب للنبي ( ص ) : « اللهم إني بشر ، فإذا دعوت على إنسان فأجعل دعائي له لا عليه ، واهده إلى الصراط المستقيم « 3 » » . وهو الحديث الذي يرد في عدد من المجاميع الحديثية « 4 » من غير كتب الإمامية فهؤلاء يرونه متعارضا وقوله تعالى في وصف النبي : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ و فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
--> ( 1 ) تاريخ بيهق ، 268 - 269 . ( 2 ) نفس المصدر ، 194 - 195 . ( 3 ) معارج نهج البلاغة ، 643 . ( 4 ) ورد مثلا في صحيح مسلم ، 4 / 2007 ، 2010 ، في « باب من لعنه النبي ( ص ) أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو أهلا لذلك ، كان له زكاة » ، وفي مسند أبي يعلى ، 8 / 7 ، وفي مسند أحمد ، 6 / 52 ، 33 ، 180 ، وفي كنز العمال 6 / 609 ، 613 باب « تصيير سبّه ( ص ) للناس رحمة وقربة » بروايات قريبة مما أورده المؤلف أعلاه ومنها : « اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضبون وأجد كما يجدون ، فأي المسلمين ضربت أو سببت أو لعنت أو آذيت ، فأجعلها له مغفرة ورحمة وقربة تقربه بها يوم القيامة » .